الشيخ محمد النهاوندي
105
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وطرقها من طرف المجرّة على ما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » وكان فتحها بِماءٍ كثير مُنْهَمِرٍ ومنصبّ على الأرض انصبابا شديدا ، فصار صبّ الماء كالمفتاح للأبواب . قيل : كان القوم يطلبون المطر سنين ، فكأنّ مطلوبهم جاء إلى الباب ففتحه « 2 » ، أو المراد فتحنا الأبواب مقرونة بماء منصبّ « 3 » وَفَجَّرْنَا وشققنا الْأَرْضَ بحيث صارت كلّها عُيُوناً تجري منها الماء . فَالْتَقَى الْماءُ النازل من السماء ، والماء النابع من الأرض ، واتّصلا واختلطا ، فصارا عَلى أَمْرٍ وحال قَدْ قُدِرَ من جانب اللّه لإهلاك القوم ، أو على حال صار كلّ من الماءين بقدر الآخر ، أو على قدره لا يعلم مقداره كانا متساويين ، أو أحدهما أزيد من الآخر . فلمّا غرقت الأرض بدعاء نوح نجيناه وَحَمَلْناهُ ومن آمن معه عَلى سفينة ذاتِ أَلْواحٍ وصاحبة قطعات من الخشب ، وَ ذات دُسُرٍ ومسامير ، فهي مع سهولة انفكاكها تَجْرِي وتسير في الطّوفان بِأَعْيُنِنا وحفظنا ، أو بمرأى منّا ، وإنّما كان ذلك الحمل والنجاة من الغرق ، أو حفظ السفينة من الانفكاك والغرق ، أو إجابة دعائه وفتح أبواب السماء ، أو جميع ما ذكر جَزاءً لِمَنْ كانَ وجوده وبعثه في الخلق نعمة عظيمة من اللّه تعالى ، ثمّ كُفِرَ ذلك الشخص بترك إطاعته ، والقيام بعداوته ، والتظاهر على إيذائه ، فصبر على جميع ذلك ، فنصر على أعدائه بغرقهم ، وإنجائه بوسيلة السفينة . وَلَقَدْ تَرَكْناها وأبقيناها على وجه الأرض دهرا طويلا ، لتكون آيَةً وعبرة يعتبر بها من نظر إليها . قيل : بقيت إلى أوائل هذه الامّة « 4 » . وقيل : يعني جعلناها آية عظيمة يعتبر بها من يقف على خبرها « 5 » فَهَلْ في الناس مِنْ مُدَّكِرٍ ومعتبر بالعبر ومتّعظ بالمواعظ الإلهية ، فيخاف من اللّه المنتقم ، ويترك عصيانه . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 16 إلى 21 ] فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 )
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 272 . ( 2 ) . تفسير الرازي 29 : 37 . ( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 37 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 8 : 170 ، تفسير روح البيان 9 : 273 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 170 ، تفسير روح البيان 9 : 273 .